يوسف بن تغري بردي الأتابكي

329

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فلما أصبحوا يوم الخميس ثامن شعبان استشار الملك الأشرف الأمراء في أمر مماليكه فأشاروا عليه بأن يرسل يطلب من الأمير الكبير جارقطلو المماليك الذين كانوا سببا لهذه الفتنة وكانت المماليك الجلبان لما رأوا في الأمس حالهم في إدبار أرسلوا يطلبون غرماءهم من مماليك جار قطلو من السلطان فلم يجبهم السلطان إلى ذلك فأرسل السلطان بعد ذلك للأمير الكبير يطلب مماليكه الذين كانوا في أول هذه الفتنة فأرسل إليه بجماعة منهم فأخذهم السلطان وضربهم ضربا ليس بذاك ثم أمر بحبسهم ووافق ذلك عجز المماليك الجلبان عن قتل الأمير الكبير لعدم اجتماع كلمتهم ولفرار أكثرهم وطلوعهم إلى الطبقة فأذعنوا بالصلح وخمدت الفتنة ولله الحمد بعد أن كاد أمر هذه الوقعة أن يتسع إلى الغاية لأن غالب الأمراء شق عليهم ما وقع للأمير الكبير وقالوا إذا كان هذا يقع للأمير الكبير فنحن من باب أولى وأحق لأعظم من هذا وتنبه من كان عنده كمين من الملك الأشرف من المماليك المؤيدية شيخ وغيرهم وظهر للسلطان لوايح من ذلك فاختار بين مماليكه وأمرائه إلى أن وقع الصلح ومن يومئذ تغير خاطر جارقطلو من الملك الأشرف في الباطن مع خصوصيته بالأشرف حتى أبدى بعض ما كان عنده في سفرة آمد حسبما يأتي ذكره ثم ورد الخبر على السلطان بأن في خامس شعبان هذا ورد إلى ميناء الإسكندرية خمسة أغربة فيها مقاتلة الفرنج مشحونة بالسلاح وباتوا بها وقد استعد لهم المسلمون فلما أصبح النهار واقعوهم وقد أدركهم الزيني عبد القادر بن أبي الفرج الأستادار وكان مسافرا بتروجه ومعه غالب عرب البحيرة نجدة للمسلمين فلما كثر جمع المسلمين انهزم الفرنج وردوا من حيث أتوا في يوم الأحد حادي عشره ولم يقتل من المسلمين سوى فارس واحد من جماعة ابن أبي الفرج